عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
86
معارج التفكر ودقائق التدبر
عن وقت قيام السّاعة ، بعد مدّة من الزّمن ، أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها * إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها فأعرض في هذا النصّ عن تفصيل جواب سؤالهم عن وقت قيام السّاعة ، اكتفاء بما أنزل قبله في سورة ( الأعراف ) . واقتصر النصّ في سورة ( النازعات ) على التوجيه لواجب العمل لما بعد قيام ساعة البعث ، فخاطب اللّه عزّ وجلّ السائلين بأسلوب الخطاب الإفرادي ، أو علّم الرّسول أن يخاطب السّائلين بهذا الأسلوب نفسه ، فقال تعالى : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) : أي : في أيّ عمل أنت أيّها السّائل ، من أعمال تذكّرك للسّاعة ، ولما بعد السّاعة الثانية ، الّتي يكون بها البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ؟ ؟ لقد كان عليك أن تعمل الأعمال الصّالحة الّتي تجعلك من أهل جنّات النّعيم ، إذا حان حينها ، فلا تكرّر سؤالك عن وقت قيام السّاعة ، فالعلم بهذا الوقت منتهاه إلى اللّه ، إذ لا أحد يعلم متى تقوم السّاعة سواه . والتفت اللّه عزّ وجلّ إلى رسوله فخاطبه بقوله له : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) : أي : ما أنت يا محمّد بالنّسبة إلى موضوع وقت قيام السّاعة الأولى ، وما يحدث بعد قيام السّاعة الثانية ، ساعة البعث ، إلّا منذر من يخشاها ،